الأخبار

 مداخلة رئيس الاتحاد في جامعة البلمند - سوق الغرب  

 
 

مداخلة رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان الدكتور بشارة الأسمر
في ندوة «التعليم الخاص يواجه أزمة، الأسباب ، التداعيات، الحلول»
تقيمها رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
جامعة البلمند – حرم سوق الغرب – قضاء عاليه 8 آب 2018

- حضرة رئيس رابطة أصدقاء كمال جنبلاط الأستاذ عباس خلف،
- حضرة أمين سر الرابطة الأستاذ سعيد الغز،
- السيدات والسادة المشاركون،

بدايةً اسمحوا لي أن أشكركم بإسم الاتحاد العمالي العام على دعوتكم لنا للمشاركة في هذه الندوة المتخصصة لمعالجة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المجتمع اللبناني، هذه الأزمة التي حاول الشهيد الكبير كمال جنبلاط التصدّي لها عبر اقتراحه «إنشاء مجلس أعلى للتعليم الخاص والعام يكون له صفة واسعة من الاستقلال الذاتي...» وذلك منذ العام 1968 وها هم أصدقاء الشهيد كمال جنبلاط يتابعون خطواته في التصدّي لهذه المعضلة.

 ينطلق الاتحاد العمالي العام في لبنان في رؤيته لهذه المشكلة من مجموعة ثوابت أولها أنّ التعليم حق من حقوق المواطن مثله مثل الحق بالصحة والعمل اللائق والسكن... الخ. وتنص على هذه الحقوق شرعة حقوق الإنسان التي يتضمنها الدستور اللبناني وبالتالي يجب العودة إلى قانون مجانية التعليم ومشروع البطاقة التربوية أسوةً بجميع الدول التي تحترم نفسها وتقرّ بهذا الحق لمواطنيها.

 الثابتة الثانية هي حق المعلمين في المدارس الخاصة في تطبيق القانون رقم 46/2017 الذي أقرّ سلسلة الرتب والرواتب والذي يتضمن وحدة التشريع. وبالتالي فإنّ الدولة عندما تقرّ قانون فعليها فرض تطبيقه وأن لا تخضع للضغوط والابتزاز من أي جهة كانت.

 كما أنّ القانون رقم 515/96 ينص بشكل صريح وفق المادة (10) البند (8) الفقرة (ب) على عدم استخدام الأولاد في أيّ نزاع بين الإدارة والأهل فضلاً عن أصول تحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية وعلى تنظيم وضع الموازنة المدرسية لكل مدرسة.

 وفيما تنتهك مدارس عديدة هذا القانون لجهة الامتناع عن تسليم إفادة عن نهاية السنة الدراسية بحجة عدم دفع القسط الأخير، فإنّ الغالبية العظمى من المدارس الخاصة تمتنع عن تقديم موازنتها الى وزارة التربية.

 إنّ الأزمة الراهنة تطرح جملة تساؤلات ومنها:
1- أين ذهبت الزيادة على الأقساط في آخر خمس سنوات التي سبقت إقرار سلسلة الرتب والرواتب والتي تجاوزت الخمسين بالمائة كمعدل وسطي؟
2- لماذا لا يفتح تحقيق مالي بالموضوع لمعرفة ما إن كانت المدارس الخاصة قادرة على تحمّل تصحيح أجور المعلمين من دون رفع الأقساط مجدداً؟
3- كيف سيتصرف الأهالي الغير قادرين على تحمّل الزيادة؟ فهل سيتوقفوا عن التحصيل العلمي لأبنائهم أم سيغيّروا المدرسة مما سيعرّض أولادهم للضياع ولتهديد مستقبلهم العلمي؟
4- هناك أكثر من مليون عامل في القطاع الخاص لم تصحح أجورهم وبات هؤلاء يدفعون الكثير من دون تعويض مقابل!!

الصرف التعسفي وزيادة البطالة
فور انتهاء العام الدراسي ومرور الامتحانات الرسمية وقبل حلول 4 تموز قرّرت بعض المدارس الخاصة الاستغناء عن عدد من المعلمين والمعلمات وبدا هؤلاء يتلقون إشعارات من مدارسهم بالاستغناء عن خدماتهم أو دفعهم للاستقالة تحت ذريعة الأعباء التي خلّفها القانون رقم 46 المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب ودفع الكرة إلى ملعب الدولة.

إنّ عدد من المدارس الخاصة أعطت لنفسها الحق بالاستغناء عن الأساتذة بعد انتهاء مدّة التعاقد استناداً الى المادة 29 من قانون 1956 وتخطى منسوب الصرف هذا العام نسبة 100% عن الأعوام السابقة وبعض المدارس تحتكم للقانون ودفع كامل التعويضات بينما البعض الآخر لا يأبه لأيّ قانون. وفي حين كانت حالات الصرف تطاول بعض الأفراد في المدارس فإنّ هذا العام يشهد صرف العشرات من المعلمين والمعلمات في المدرسة الواحدة.

لقد حدد القانون حالات الصرف التأديبي والقانوني واعتبر الاجتهاد في المحاكم بأن الصرف يعتبر  تعسفيا في كل مرة لا تتوفر فيها شروط الصرف القانوني والتأديبي وعلى مدعي العكس اثباته  ، إن المادة 29 من قانون  تنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة والتي عدلت بموجب القانون 44/1987 وبعد تحليلها قانونيا تنص على مبادئ أساسية هي :

1- ان الحق بالصرف يجب أن يكون مستند اما الى الاسباب التأديبية او الصحية المبنية على قرار اللجنة الطبية المختصة
2- في حالات الصرف غير التأديبي لصاحب العلاقة اذا رأى في صرفه اساءة لاستعمال الحق ان يعترض ضمن مدة شهرين من تاريخ تبليغه كتاب الصرف وتحت طائلة سقوط الحق امام قاضي الامور المستعجلة
3- يجب إبلاغ المعلم المصروف من العمل بموجب كتاب مضمون مع اشعار بالاستلام وعليه أن يمتنع عن إبلاغه باليد ويرفض التبلغ بدون بريد مضمون.
4- يعتبر من قبيل اساءة استعمال الحق صرف أي فرد من افراد الهيئة التعليمية من الخدمة لتقيده بمقررات نقابته او مطالبته بحقوق اقرها القانون أو لأي سبب غير تأديبي او غير طبي
5- اذا ثبت أن في الصرف اساءة لاستعمال الحق، يحكم على المؤسسة او المدرسة بتعويض اضافي للمصروف يعادل راتب شهر مقابل كل سنة خدمة في المؤسسة او المدرسة عن السنوات العشر الاولى ويتراوح بين شهر وشهرين عن كل سنة خدمة لاحقة ويكون قرار قاضي الامور المستعجلة نهائيا وغير قابل لاي طريق من طرق المراجعة.
6- ان الصرف من الخدمة هو عقوبة على فعل عملا بالمادة 26 من هذا القانون ما يعني انه لا يجوز الصرف اعتباطيا
• وفي جميع الاحوال فإننا ندعو لتعديل المادة 29 ووضع ضوابط للصرف التعسفي لمعلمي الخاص. كي لا يستغلها الأشخاص الذين في نفوسهم مرض المال.


• هناك مدارس خاصة لا تطبق القوانين النافذة في إعطاء المعلمين حقوقهم
بعض المؤسسات كانت تقتطع الحسومات من رواتب المعلمين دون تسديدها لصندوق التعويضات
لا يدفع بعض المدراء رسوم الإشتراك في صندوق التعويضات، ولا يدفعون متوجبات الأساتذة التي يقتطعونها من رواتبهم بحجة دفعها للصندوق، وبالتالي، فإن نسبة 12%، المقسومة بالتساوي بين المدرسة والأستاذ، لا تُدفع الى الصندوق، وعندما يتقدم الأستاذ بطلب قبض التعويضات، لا يجد رصيدا في حساب تعويضاته وتتهرب  بعض المدارس من دفع مستحقات الصندوق
 علما أنه يتوجب على مجلس الادارة ان يرفع الى وزير التربية والتعليم العالي لائحة باسماء المدارس المخالفة ويطلب  منه اعتماد الاجراءات المناسبة عملا بالمادة 21 من قانون التعليم الخاص واذا ارتأى وزيرالتربية وجوب اقفال المدرسة لمدة معينة او نهائيا يرفع ذلك الى مجلس الوزراء

الدولة تروّج للتعليم الخاص
• العوامل الأساسية التي تؤثر على واقع المدرسة الرسمية:
- سياسة زبائنية تسيطر على التوظيف والتعاقد في المدارس الرسمية تؤدي إلى تدهور الثقة بالتعليم الرسمي.
- توجيه الإنفاق في قطاع التعليم لدعم التعليم الخاص على حساب التعليم الرسمي من خلال عدة عوامل أبرزها:
1- الإنفاق على المدارس الخاصة المجانية بدلاً من الاستثمار في تحسين واقع التعليم الرسمي.
2- الإنفاق على منح لتعليم أبناء الموظفين والمعلمين والقضاة في المدارس الخاصة.
3- عدم الاستفادة من خريجي كلية التربية في التعليم الرسمي بعد الإنفاق على تعليمهم وتدريبهم ما يؤدّي إلى توجههم للقطاع الخاص.
بينما تتباهى دول العالم بمدارسها وجامعاتها الرسمية وتسعى لتحسين مستواها وضمان جذب أكبر عدد من الطلاب للتعلم في صفوفها، تبدو الدولة اللبنانية غائبة عن مدارسها وجامعتها الوطنية.

مسؤولية المدارس الخاصة
إذا كانت الدولة تتحمّل مسؤولية كبيرة نتيجة غيابها في هذا المجال فإنّ إدارات المدارس الخاصة تتحمّل أيضاً مسؤولية. فليس صحيحاً أنها مجرد ضحية تقاعس الدولة، فبعض المسؤولين فيها قادرون من دون أن يرفّ لهم جفن أن يلعبوا دور الجلاد ويرموا ببعض تلامذتهم خارج الصفوف نتيجة تأخر الأهل عن دفع الأقساط.

وهو أمر غير جائز قانونياً وأخلاقياً وتربوياً. وليس خافياً على مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية وأجهزة الرقابة أنّ المدارس الخاصة غير المجانية هي مشاريع ربحية، لا كما يحدّدها القانون مؤسسات غير ربحية. وما من شك أنّ هذه الجهات الرسمية منوط بها تطبيق القانون تعلم أنّ رقم أعمال هذه المؤسسات التعليمية المعفاة من الضريبة على الأرباح وعلى القيمة المضافة يصل إلى 1.73 مليار دولار سنوياً من الأقساط المدرسية فقط وقد تصل الأرباح إلى ما يعادل المليار دولار سنوياً.

أمّا بالنسبة للأقساط المدرسية في المدارس الخاصة فهناك فئتان إذ يبلغ المعدل في الفئة الأولى نحو خمسة ملايين ليرة والثانية حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة وإذا ما احتسبنا مليون ليرة كزيادة وسطية لتمويل السلسلة تصبح المعدلات 6 ملايين و 4.5 مليون ليرة للأقساط.

فإلى متى يبقى التعليم سلعة تجارية والى متى تنبت المدارس المذهبية والطائفية؟. والى متى يستمر الأهل بدفع نصف مدخولهم للمدارس الخاصة فقط مع غياب جودة التعليم الرسمي نتيجة إهماله المزمن؟

والى متى سوف يبقى التعليم في لبنان تعليم غنيّ للأغنياء وتعليم فقير للفقراء؟

 إنّ الاتحاد العمالي العام الذي ساهم في قيادة التحرك لإقرار سلسلة الرتب والرواتب يقف اليوم إلى جانب المعلمين في القطاع الخاص وفي مطالبتهم بتطبيق القانون رقم 46/2017 عليهم ورفض الصرف التعسفي واستبدال معلمين ومعلمات بأجور منخفضة. والمطلوب اليوم من نقابة المعلمين في القطاع الخاص رفع مستوى التنسيق مع الاتحاد العمالي العام كما أنّ المطلوب من لجان الأهل توحيد مواقفهم ودعم المعلمين في التوصل إلى حقهم. وواجب الدولة تطبيق القانون الذي أقرّته وسيبقى الاتحاد العمالي

العام الذي انخرط في العمل لإقرار السلسلة إلى جانب حق المعلمين فيها ويرفض بشكل مطلق الصرف التعسفي.

الرئيس

د. بشـارة الأسمـر