نشاطات محلية عربية ودولية

 وفد الاتحاد مشاركاً في مؤتمر العمل الدولي - جنيف 

 
 

السبت 18 حزيران 2011 
  
مؤتمر العمل اختتم أعماله في جنيف
وصوَّت على اتفاق العاملات المنزليات

اختتم مؤتمر العمل الدولي أعمال دورته المئة التي عقدت في جنيف، بمشاركة الوفد اللبناني المؤلف من وزارة العمل والضمان الاجتماعي والاتحاد العمالي العام وأصحاب العمل، وتم التصويت على الاتفاق المتعلق بالعاملات في الخدمة المنزلية والتوصية التابعة لها، ونال غالبية كبيرة، وصوت لبنان لمصلحة هذا الاتفاق، كما تم التصويت على ميزانية مكتب العمل الدولي للعامين 2012 و2013 التي أقرت عددا من المشاريع المتعلقة بالعمل في المكاتب الاقليمية المنتشرة في القارات، ومن بينها مكتب غرب آسيا في بيروت·
وانتخب فؤاد بلبول عضوا في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية عن أصحاب العمل، الى جانب انتخاب لبنان ممثلا بوزارة العمل عضوا في مجلس إدارة المنظمة·

وتم إقرار التقرير النهائي للجنة التي تناقش الهدف الاستراتيجي لتأمين الحماية الاجتماعية (الضمان الاجتماعي) والذي يتضمن ضرورة وضع بند على جدول أعمال الدورة 101 لمؤتمر العمل الدولي سنة 2012 لإقرار توصية من أجل وضع قاعدة وطنية لتنفيذ الحماية الاجتماعية· وقد ركزت أعمال لجنة الحماية الاجتماعية على ضرورة توسيع شمولية تغطية الضمان الاجتماعي لتشمل جميع المواطنين، بالاضافة الى ضرورة زيادة الفروع العاملة لتقديم خدمات اضافية للمواطنين· وفي هذا السياق تم التشديد على ضرورة متابعة منظمة العمل الدولية العمل على تحفيز البلدان لإقرار الاتفاق الرقم 102 المتعلق بالحد الأدنى للضمان الاجتماعي والاتفاقات الأخرى المتعلقة بالضمان والتي أقرتها منظمة العمل الدولية·

وكان للمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي مداخلات أثناء فترة المناقشة، أكد خلالها حق المواطن في الحصول على التقديمات الاجتماعية والجهود المبذولة في لبنان لتوسيع نطاق الضمان الاجتماعي، إن لجهة زيادة المستفيدين من تقديماته أو لجهة زيادة الفروع العاملة، ولا سيما إقرار نظام التقاعد والحماية الاجتماعية الذي يؤمن معاشا تقاعديا وضمانا صحيا مدى الحياة·

ويذكر أن الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر التقى عددا من أبناء الجالية اللبنانية في جنيف واطلع على أوضاعهم، مشددا على ضرورة التواصل والتكاتف في ما بينهم وإبقاء جسر التواصل مفتوحا مع لبنان·

--------------------------
كلمة رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان
غسان غصن
في الدورة المئة لمؤتمر منظمة العمل الدولية
جنيف – في 9/6/2011

حضرة رئيس المؤتمر ،
السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة،

اسمحوا لي أن أتقدم باسم عمال لبنان من السادة رئيس مجلس الإدارة والمدير العام وأعضاء المجلس بالشكر والتقدير لمساهمتهم الدؤوبة وحرصهم وتركيزهم على تثبيت الانتباه والعمل باتجاه «العدالة الاجتماعية» كمفهوم وكحق من  حقوق الإنسان وكحاجة أساسية في عالم اليوم.

ذلك، انه لسنوات خلت وهذه المسألة تحتل الأولوية في تقارير ونقاشات وأنشطة المنظمة سواء من خلال تعميم «إعلان العدالة الاجتماعية من اجل عولمة عادلة» أو من خلال التركيز على المساواة في العمل وتعزيز العمل اللائق، فضلاً عن السعي المتواصل للالتزام  بالحقوق والحريات النقابية وبمعايير العمل الدولية والاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن أعمال الدورات السنوية لمؤتمرنا.

السيدات والسادة،
في عصر العولمة الاقتصادية الذي يتحكم بالمجتمعات المعاصرة لا يمكن فصل الحديث عن العدالة الاجتماعية وخصوصاً في البلدان التي تعتبر على طريق النمو من دون التطرق إلى السياسات التي تنتهجها دول المركز المالي في الولايات المتحدة الأميركية وبعض بلدان غرب أوروبا أو من دون الالتفات إلى الدور البالغ الخطورة الذي تجسده منظمة التجارة العالمية ومعها البنك الدولي وصندوق النقد.

في هذا السياق، يخطىْ من يعتقد أن التداعيات التي نشأت عن انفجار الأزمة المالية والاقتصادية عام 2008 قد انتهت أو جرى استيعابها فإذا كانت بعض البلدان التي انفجرت فيها تلك الأزمة بداية" عملت على التستر عليها من خلال دعم المصارف الكبرى وبيوتات المال من خلال «التأميم» أو شراء الديون عن طريق خزينة الدولة و فرض المزيد من الضرائب المرهقة على الفئات والطبقات الفقيرة والمتوسطة والمحدودة الدخل على أمل إرجاء المشكلة أو إبعادها مؤقتا"، فإن الضغط على قطاعات شعبية واسعة كما يجري في العديد من بلدان الجنوب إنما يعبر عن هشاشة الإجراءات التي اتخذت وعن ظلم تلك الإجراءات في الوقت نفسه. كما إن معالجة أزمات المركز النيوليبرالي يتم عن طريق المزيد من نهب خيرات العالم الثالث وموارده المادية والبشرية.

السيدات والسادة،
من هذا المنطلق، ومن دون تغييب العوامل الداخلية في البلدان العربية التي تسببت باندلاع الثورات أو الانتفاضات التي شهدنا ونشهد فإن أحد أهم العوامل الأساسية هو ما تسبب به التقييم العالمي للثروة وللعمل والضغط المتواصل على دولنا لفرض ما يسمى بإعادة الهيكلة لبنية الاقتصادات والدفع باتجاه المزيد من الخصخصة وإنهاء دور القطاع العام وانسحاب الدور الرعائي للدولة في المجالات الاجتماعية الأساسية.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لبلدان ناشئة لا تمتلك الحد الأدنى من التقنيات الحديثة في الصناعة والزراعة من الدخول في شراكة متكافئة في إطار منظمة التجارة العالمية.
إن النتائج الواضحة هي المزيد من تدمير ما هو موجود (وهو ضعيف أصلاً) من صناعة وزراعة وقطاعات إنتاجية حقيقية أخرى والإبقاء على استثمارات خارجية أو داخلية أو مشتركة في مجالات ريعية تزيد أصحاب الثروات غنى فيما تتزايد طوابير المنحدرين إلى هاوية ما دون الخط الفقر وما يستتبعه ذلك من الديون الخارجية والداخلية واضمحلال سيادة الدول والمزيد من التبعية الاقتصادية والسياسية.
السيدات والسادة،
إن منظمة العمل الدولية التي ارتبط قيامها منذ أكثر من مئة عام مع سعي شعوب العالم لتحقيق السلام العالمي مدعوة اليوم للعمل من اجل نظام عالمي جديد يقود نحو عولمة تمتلك فيها الشعوب ناصية القرار في التحكم بثرواتها ومواردها بعيدا" عن الضغوط والإملاءات والحروب والنهب المتمادي لقدراتها.
السيدات والسادة،
إذا كان العمل منظمة العمل الدولية مرتبط عضوياً منذ نشأتها كما اشرنا بالسلام العادل وبرفض جميع أشكال الاحتلال وإيجاد المناخ المؤات لتحقيق أهدافها السامية، فان ما أقيم على ارض فلسطين منذ أكثر من ستة عقود من احتلال ارض الغير وقتل وطرد السكان الفلسطينيين الأصليين واستقدام جحافل المستوطنين من كافة أرجاء الأرض يجعل من منطقتنا العربية بؤرة للإنفجارات الدائمة التي تتسبب بها السياسات العدوانية الإسرائيلية.
انطلاقاً من ذلك، فان الاستقرار العالمي والعدالة والسلام العالميين لا يمكن لهما أن يتحققا مع السياسات العدوانية الإسرائيلية والتي تجسدت بأبشع مظاهرها في خطاب رئيس وزراء إسرائيل مؤخرا" أمام   الكونغرس الأمريكي.

ينطبق ذلك أيضاً على استمرار احتلال إسرائيل لجزء من أرض بلدنا لبنان الذي أغفل الإشارة إليه تقرير المدير العام حول أوضاع العمال في الأراضي العربية المحتلة وما يفرضه هذا الاحتلال من واجب شعوبنا وحقها بالمقاومة بأشكالها كافة لإنهاء هذا الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحرير الأرض العربية في الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا في لبنان الأبي.

السيدات والسادة،
إنّ مواجهة نتائج الاقتصاد المعولم يجب إن تدفع بنا اليوم، وخصوصاً في المجتمعات والدول النامية إلى العمل من اجل عقد اجتماعي جديد يعيد صياغة علاقة السلطة الدولة بالمجتمع ويكون أساس ذلك العقد ومعاييره الأساسية العدالة الاجتماعية الحقّة.

 وشكراً

**********